عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
92
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
قضاء القضاة بدمشق هو وأبوه وأخوه وجده وهم بيت علم وفضل ورياسة ثم قدم القاهرة بعد سنة ثلاث وثمانمائة وولي قضاءها مدة وحمدت سيرته وأفتى ودرس بها ولازم الاشتغال والإشغال إلى أن توفي ثالث ربيع الآخر انتهى وفيها جمال الدين أبو حفص عمر بن إبراهيم بن محمد بن عمر بن عبد العزيز ابن أبي جرادة قاضي القضاة ابن العديم الحنفي العقيلي الحلبي ولد بحلب سنة ستين أو إحدى وستين وسبعمائة ونشأ بها وتفقه وبرع وتولى قضاء العسكر بها ثم استقل بقضائها سنة أربع وتسعين وأفتى ودرس وشارك في العربية والأصول والحديث وسمع من ابن حبيب وابنه وباشر القضاء بحرمة وافرة وكان رئيسا محترما من بيت علم وفضل ورياسة قال ابن حجر قدم القاهرة غير مرة وفي الآخر استوطنها لما طرق التتار البلاد الشامية وأسر مع من أسر ثم خلص بعد رجوع اللنك فقدم القاهرة في شوال أي سنة ثلاث وثمانمائة ثم سعى وولي قضاء القضاة بها في سادس عشري رجب سنة خمس وثمانمائة ودرس بالشيخونية والمنصورية ثم نزل عنهما لولده محمد وباشرهما في حياته وكان عمر هذا من رجال الدنيا دهاء ومكرا ماهرا في الحكم ذكيا خبيرا بالسعي في أموره يقظا غير متوان في حاجته كثير العصبية لمن يقصده لا يتحاشى من جمع المال من أي وجه كان انتهى ملخصا وقال صاحب المنهل وحط عليه المقريزي وذكر له مساوئ وقوله فيه غير مقبول لأمور جرت بينهما وتوفي قاضيا بمصر ليلة السبت ثاني عشر جمادى الآخرة وفيها أبو القسم قاسم بن علي بن محمد بن علي الفاسي المالكي سمع من أبي جعفر الطحالي الخطيب والقاضي أبي القسم بن سلمون والحسين بن محمد بن أحمد التلمساني في آخرين وتلا بالسبع على جماعة وقرأ الأدب وتعاني النظم وجاور بمكة فخرج له غرس الدين خليل الأقفهسي مشيخة وحدث بها وكان يذكر أنها سرقت منه بعد رجوعه من الحج ويكثر التأسف عليها ومن شعره